قطب الدين الراوندي

190

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

طلبوا العاقبة ( 1 ) فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود اللَّه لهم . واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك وتجلس لهم مجلسا عاما ، فتتواضع فيه للَّه الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك ، حتى يكلمك متكلم ( 2 ) غير متعتع ، فإني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يقول في غير موطن : لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع . ثم احتمل الخرق منهم والعي ، ونح عنك الضيق والأنف يبسط اللَّه عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته . واعط ( 3 ) ما أعطيت هنيئا ، وامنع في اجمال وأعذار . ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها : منها إجابة عمالك بما يعيا عنه كتابك . ومنها اصدار حاجات الناس عنه ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك . وامض لكل يوم عمله ، فان لكل يوم ما فيه ، واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللَّه أفضل تلك المواقيت ، وأجزل تلك الاقسام ، وان كانت كلها للَّه إذا صلحت فيها ( 4 ) النية وسلمت منها الرعية . وليكن في خاصة ما تخلص للَّه به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة ، فاعط اللَّه من بدنك في ليلك ونهارك ، ووف ما تقربت به إلى اللَّه من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص ، بالغا من بدنك ما بلغ .

--> ( 1 ) في ب وهامش م ، نا : العافية . ( 2 ) في م وهامش ب : مكلمهم . ( 3 ) في ب : فاعطه . ( 4 ) في م : فيه .